الشيخ محمد اليعقوبي

303

فقه الخلاف

حتى يتمسك بإطلاقه وشموله للقريب والبعيد ) ) « 1 » . أقول : الإشكال الذي ذكره ( دام ظله ) يمكن أن يرد على صحيحة سماعة مع ما ذكرناه من اختلاف المتن . ولا يرد على صحيحة هشام فإن الإطلاق فيها واضح من المنطوق ، نعم ، يمكن أن يُفهم من دلالة الاقتضاء تحقق الشرط المذكور وهو قيام البينة من دون معارض يضعفها . وتقريب هذه الدلالة ؛ تعليل الإمام ( عليه السلام ) الصيام بأنه ( على رؤيته ) أي لأجل رؤيته كما قال تعالى : ( لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( الحج : 37 ) وقال تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ) ( الإنسان : 8 ) ، وتوجد مجموعة من الروايات تفيد هذا المعنى كقوله ( عليه السلام ) : ( صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية ) ولا تكون الرؤية حجة إلا إذا كانت تامة الشروط ومنها عدم وجود معارض . وناقش السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) في صحيحة أبي بصير ( الرابعة ) بعد أن شرح مورد السؤال وموضوعه بأنه ( ( كان الناس أو بعض أهل الكوفة - ومنها أبو بصير - ملتزمين بعدم صوم يوم الشك لما ورد في الروايات من طرق الخاصة والعامة من النهي عنه « 2 » ، وقد لا يصومونه من جهة الغيم ، ثم إذا صاموا ( 29 ) يوماً قضوا ذلك اليوم لاحتمال كون يوم الشك من شهر رمضان أو على الأقل لاحتمال صحة ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : ( شهران لا ينقصان ) ، فالتزموا بقضاء هذا اليوم جمعاً بين النهي عن صوم يوم الشك وأن شهر رمضان ( 30 ) « 3 » يوماً ، فيسأل السائل أن صوم يوم الشك استناداً إلى أحد الوجهين هل لازم أم لا ؟ ) ) وبعد بيان موضوع السؤال قال السيد الأستاذ ( دام ظله ) : ( ( ومن شرح موضوع السؤال ينفتح جواب

--> ( 1 ) محاضرة يوم 16 / ج 2 / 1417 . ( 2 ) تقدمت الإشارة إلى هذا النهي ( صفحة 280 - 281 ) وهو محمول على الصوم بنية الوجوب أو إنه نهي في مقام توهم الوجوب فيفيد نفيه . ( 3 ) وردت عدة روايات في أن ( شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً ) في وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 5 ) .